رضي الدين الأستراباذي
140
شرح شافية ابن الحاجب
لتخفيفهما بالادغام بأدنى مناسبة بينهما ، وهي كونهما من حروف المد واللين ، وجرأهم على التخفيف الادغامى فيهما كون أولهما ساكنا ، فإن شرط الادغام سكون الأولى ، فقلبت الواو إلى الياء ، سواء تقدمت الواو أو تأخرت ، وإن كان القياس في إدغام المتقاربين قلب الأول إلى الثاني ، وإنما فعل ذلك ليحصل التخفيف المقصود ، لان الواو والياء ليستا بأثقل من الواو المضعفة ، وإنما لم يدغم في سوير وتبويع ، قال الخليل : لان الواو ليست بلازمة ، بل حكمها حكم الألف التي هي بدل منها ، لان الأصل ساير وتبايع ، فكما أن الألف التي هي أصل هذه الواو لا تدغم في شئ ، فكذلك الواو التي هي بدل منها ، ولذلك لم يدغم نحو قوول وتقوول ، وأيضا لو أدغم نحو سوير وتسوير وقوول وتقوول لالتبس بفعل وتفعل ، وليس ترك الادغام فيه لمجرد المد ، إذ المد إنما يمنع من الادغام إذا كان في آخر كلمة ، نحو قوله ( قالوا وأقبلوا ) و ( في يوم ) أما في الكلمة الواحدة فلا ، نحو مغزو ومرمى ، وذلك لان الكلمتين بعرض الزوال ، فاجتمع مع خوف زوال المد عدم الاتصال التام ، ولا تدغم أيضا في نحو ديوان واجليواذ ، لان القلب عارض على غير القياس ، وبزول ذلك في جمع ديوان وتصغيره نحو دواوين ودويوين ، وتقول في اجليواذ : اجلوذ ( على الأكثر ) ولو كان ديوان فيعالا لوجب قلب الواو ياء وإدغام الياء فيها كما في أيام ، لكنه فعال ، قلبت الواو ياء على غير القياس كما قلب في قيراط ، وجمعه قراريط ، وكذا لا تدغم إذا خففت في نحو رؤيا ورؤية بقلب الهمزة واوا ، بل تقول : رويا وروية ، وبعض العرب يقلب ويدغم فيقول : ريا ورية ، ولا يجوز ذلك في سوير وبويع على حال ، لحصول الالتباس بباب فعل ، بخلاف نحو ريا ورية ، ويقيس عليه بعض النحاة فيقول في تخفيف قوى : في ، وإذا خففت نحو رؤية ونؤى وأدغمت جاز الضم والكسر ، كما في لي جمع ألوى ، كما ذكرنا ، وكذا إذا بنيت مثل فعل